ابراهيم بن علي الشيرازي
156
طبقات الفقهاء
أمره على الانتقال إلى مذهبه ، فقدم مصر فقصد ابن وهب وقال : هذه كتب أبي حنيفة ، وسأله أن يجيب فيها على مذهب مالك فتورع ابن وهب وأبي ؛ فذهب إلى ابن القاسم فأجابه إلى ما طلب ، فأجاب بما حفظ عن مالك ( 1 ) بقوله وفيما شك قال : إخال وأحسب وأظن ( 2 ) ، وتسمى تلك الكتب الأسدية . ثم رجع إلى القيروان وحصلت له رياسة العلم بتلك الكتب . ثم ارتحل سحنون بالأسدية إلى ابن القاسم فعرضها عليه فقال له ابن القاسم : فيها شيء لا بد من تغييره ، وأجاب عما كان شك فيه ، واستدرك منها أشياء ، وكتب إلى أسد أن عارض كتبك بكتب سحنون فلم يفعل أسد ذلك ، فبلغ ابن القاسم فقال : اللهم لا تبارك في الأسدية ، فهي مرفوضة عندهم إلى اليوم . ومضى أسد غازياً ففتح القصر ( 3 ) من جزيرة صقلية ومات هناك وفيها قبره ومسجده ( 4 ) . ومنهم أبو سعيد سحنون بن سعيد التنوخي ( 5 ) : وسحنون لقب واسمه عبد السلام وتفقه بابن القاسم وابن وهب وأشهب ، ثم انتهت الرياسة إليه في العلم بالمغرب ، وولي القضاء بالقيروان ، على قوله المعول بالمغرب ( 6 ) كما على
--> ( 1 ) المدارك : فأجابه فيما حفظ . ( 2 ) زاد في المدارك : ومنها ما قال فيه : سمعته يقول في مسألة كذا وكذا ومسألتك مثله ومنه ما قال فيه باجتهاده على أصل مالك . ( 3 ) كذا في ط ؛ واللفظة مضبب عليها في ع ولم يظهر ما في الهامش ، والمعروف أن أسداً توفي وهو محاصر سرقوسة . ( 4 ) نقل القاضي عياض ( 2 : 472 ) عن الشيرازي قوله : ( ( واقتصر الناس على التفقه في كتب سحنون ونظر سحنون فيها نظراً آخر فهذبها وبوبها ودونها وألحق فيها من خلاف أصحاب مالك ما اختار ذكره ) ) ولمك يرد هذا هنا . ( 5 ) المدارك 2 : 585 . ( 6 ) ط : في المغرب .